تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ( 83 ) ويَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) ثمّ أخبر عن حال الكفرة ، فقال : * ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّه ) * أي : يعرف المشركون نعمته الَّتي عدّدها عليهم وغيرها ، حيث يعترفون بها وبأنّها من اللَّه * ( ثُمَّ يُنْكِرُونَها ) * بعبادتهم غير المنعم بها ، وقولهم : هي من اللَّه ولكنّها بشفاعة آلهتنا ، أو بسبب قولهم : ورثناها من آبائنا ، أو قولهم : لولا فلان ما أصبت كذا ، أو بإعراضهم عن أداء حقوقها . وقيل : نعمة اللَّه نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، عرفوها بالمعجزات ، ثمّ أنكروها عنادا . * ( وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ) * وذكر الأكثر إمّا لأنّ بعضهم لم يعرف الحقّ ، لنقصان العقل ، أو التفريط في النظر ، أو لم تقم عليه الحجّة ، لأنّه لم يبلغ حدّ التكليف . وإمّا لأنّه يقام مقام الكلّ ، كما في قوله : * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * « 1 » . وفي هذه الآية دلالة على فساد قول المجبّرة : أنّه ليس للَّه سبحانه على الكافر نعمة ، وأنّ جميع ما فعله بهم إنّما هو خذلان ونقمة ، لأنّه سبحانه نصّ في هذه الآية على خلاف قولهم . * ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) * وهو نبيّها ، يشهد لهم وعليهم بالإيمان والتصديق ، والكفر والتكذيب . والمعنى : لا حجّة لهم ولا عذر . وكذا العدول من كلّ عصر يشهدون على الناس بأعمالهم . وقال الصادق عليه السّلام : « لكلّ زمان وأمّة إمام ، تبعث كلّ أمّة مع إمامها » .
هامش
( 1 ) النحل : 75 .