تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ثمّ أخرجكم من الضيق إلى السعة ، مستصحبين جهل الجماديّة . ويجوز أن يكون « شيئا » مصدرا ، أي : لا تعلمون علما . * ( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ ) * وركّب فيكم هذه الآلات والأدوات لإزالة الجهل الَّذي ولدتم عليه ، واجتلاب العلم والعمل به ، من معرفة المنعم وعبادته ، والقيام بحقوقه ، والترقّي إلى ما يسعدكم ، فإنّكم أوّلا تحسّون بمشاعركم جزئيّات الأشياء فتدركونها ، ثمّ تتنبّهون بقلوبكم لمشاركات ومباينات بينها ، بتكرّر الإحساس حتّى تتحصّل لكم العلوم البديهيّة ، وتتمكّنوا من تحصيل المعالم الكسبيّة بالنظر فيها . * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * كي تعرفوا ما أنعم اللَّه عليكم طورا بعد طور فتشكروه . والأفئدة جمع الفؤاد ، كالأغربة في غراب . وهي من جموع القلَّة الَّتي جرت مجرى جموع الكثرة .
أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) ثمّ عطف سبحانه على ما تقدّم من الدلائل بدلالة أخرى ، فقال : * ( أَلَمْ يَرَوْا ) * ينظروا ويتفكّروا * ( إِلَى الطَّيْرِ ) * قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بالتاء ، على أنّه خطاب للعامّة * ( مُسَخَّراتٍ ) * مذلَّلات للطيران صاعدة ومنحدرة ، ذاهبة وجائية ، بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المؤاتية لذلك * ( فِي جَوِّ السَّماءِ ) * في الهواء المتباعد من الأرض في سمت العلوّ * ( ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّه ) * فإنّ ثقل جسدها يقتضي سقوطها ، ولا علاقة فوقها ، ولا دعامة تحتها تمسكها . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * في تسخير الطير للطيران ، بأنّ خلقها خلقة يمكن معها الطيران ، وخلق الجوّ بحيث يمكن الطيران فيه ، وإمساكها في الهواء على خلاف