تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) ثمّ وصف سبحانه نفسه مؤكّدا لما قدّم ذكره من أوصاف الكمال ، فقال : * ( وَلِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي : يختصّ به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم . وقيل : يوم القيامة ، فإنّ علمه غائب عن أهل السماوات والأرض ، ولم يطَّلع عليه أحد منهم . * ( وَما أَمْرُ السَّاعَةِ ) * وما أمر قيام القيامة في سرعته وسهولته * ( إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) * إلَّا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها * ( أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) * أو أمرها أقرب منه ، بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة ، بل في الآن الَّذي تبتدئ فيه ، فإنّه تعالى يحيي الخلائق دفعة ، وما يوجد دفعة كان في آن . و « أو » للتخيير ، أو بمعنى : بل . وقيل : معناه : أنّ قيام الساعة وإن تراخى فهو عند اللَّه كالشئ الَّذي تقولون فيه : هو كلمح البصر أو هو أقرب ، مبالغة في استقرابه . ووجه اتّصاله بما قبله : أنّ أمر القيامة من الأمور الغائبة ، ومن أعظمها وأهمّها ، لما فيه من الثواب والعقاب ، والإنصاف والانتصاف . * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيقدر على أن يقيم الساعة ، وأن يحيي الخلائق دفعة ، كما قدر أن أحياهم متدرّجا . ثمّ دلّ على قدرته ، فقال : * ( واللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ) * وقرأ الكسائي بكسر الهمزة على أنّه لغة ، أو اتباع لما قبلها . وحمزة بكسرها وكسر الميم . والهاء مزيدة ، مثل : أراق وأهراق ، والأصل : أمّات . * ( لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً ) * في موضع الحال ، أي : غير عالمين شيئا من حقّ المنعم الَّذي خلقكم في البطون ، وسوّاكم وصوّركم ،