تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاه أَيْنَما يُوَجِّهْه لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) ثمّ ضرب سبحانه مثلا آخر ، فقال : * ( وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ ) * ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم * ( لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * من الصنائع والتدابير ، لنقصان عقله * ( وهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاه ) * ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله * ( أَيْنَما يُوَجِّهْه ) * حيثما يرسله مولاه في طلب حاجة ومهمّ * ( لا يَأْتِ بِخَيْرٍ ) * بنجح وكفاية مهمّ . * ( هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ) * هذا الأبكم الموصوف بهذه الصفة * ( ومَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) * ومن هو فهم منطيق ذو كفاية ورشد ، ينفع الناس بحثّهم على العدل الشامل لمجامع الفضائل * ( وهُوَ ) * في نفسه * ( عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * على سيرة صالحة ودين قويم ، لا يتوجّه إلى مطلب إلَّا ويبلغه بأقرب سعي . وإنّما قابل تلك الصفات بهذين الوصفين ، لأنّهما كمال ما يقابلهما . وهذا تمثيل ثان ضربه اللَّه لذاته المفيض رحمته وألطافه ونعمه الدينيّة والدنيويّة ، وللأصنام الَّتي هي أموات لا تضرّ ولا تنفع ، لإبطال المشاركة بينه وبينها ، أو للمؤمن والكافر .
ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) واللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ