تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
شيئا من ذلك ، فكيف بالجماد ؟ ! * ( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّه الأَمْثالَ ) * فلا تجعلوا له مثلا تشركونه به أو تقيسونه عليه ، فإنّ ضرب المثل تشبيه حال بحال * ( إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ ) * فساد ما تعوّلون عليه من القياس ، على أنّ عبادة عبيد الملك أدخل في التعظيم من عبادته * ( وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ذلك ، ولو علمتموه لما جرّأتم عليه . أو أنّ اللَّه يعلم كنه ما تفعلون وعظمه ، وهو معاقبكم عليه بما يوازيه في العظم ، لأنّ العقاب على مقدار الإثم ، وأنتم لا تعلمون كنهه وكنه عقابه ، فذاك هو الَّذي جرّكم إليه وجرّأكم عليه ، فهو تعليل للنهي . أو أنّه يعلم كنه الأشياء وأنتم لا تعلمونه ، فدعوا رأيكم دون نصّه . ويجوز أن يراد : فلا تضربوا للَّه الأمثال ، فإنّه يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون .
ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَنْ رَزَقْناه مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْه سِرًّا وجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 75 ) ثمّ علَّمهم كيف يضرب مثلا لنفسه ولمن عبد دونه ، فقال : * ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً ) * بيّن اللَّه تبيينا فيه بيان المقصود ، تقريبا للخطاب إلى أفهامهم . ثمّ أبدل من المثل قوله : * ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ ) * من أمره * ( عَلى شَيْءٍ ومَنْ رَزَقْناه ) * وحرّا رزقناه وملَّكناه مالا ونعمة * ( مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْه سِرًّا وجَهْراً ) * لا يخاف من أحد * ( هَلْ يَسْتَوُونَ ) * لم يقل : يستويان ، لأنّه أراد بقوله : « ومَنْ رَزَقْناه » وقوله : « عَبْداً مَمْلُوكاً » الشيوع في الجنس لا التخصيص ، فإنّ المعنى : هل يستوي