تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
* ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) * أي : جزّؤه أجزاء حيث قالوا بعنادهم وشدّة عداوتهم وحسدهم : بعضه موافق للتوراة والإنجيل ، وبعضه باطل مخالف لهما ، فاقتسموه إلى حقّ وباطل . وواحد عضين عضة ، بمعنى الجزء . وأصلها عضوة ، من : عضى الشاة ، إذا جعلها أعضاء . وقيل : أسحارا ، من : عضهته إذا بهتّه « 1 » . وفي الحديث : « لعن رسول اللَّه العاضهة « 2 » والمستعضهة » . وإنّما جمع جمع السلامة جبرا لما حذف منه . وقيل : كانوا يستهزؤن ، فيقول بعضهم : سورة البقرة لي ، ويقول الآخر : سورة آل عمران لي . ويجوز أن يراد بالقرآن ما يقرؤنه من كتبهم ، وقد اقتسموه بتحريفهم ، وبأنّ اليهود أقرّت ببعض التوراة وكذّبت ببعض ، والنصارى أقرّت ببعض الإنجيل وكذّبت ببعض . وهذه تسلية لرسول اللَّه عن صنيع قومه بالقرآن وتكذيبهم ، وقولهم : إنّه سحر وشعر وأساطير الأوّلين ، بأنّ غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من الكتب نحو فعلهم . والموصول بصلته صفة ل‍ « المقتسمين » ، أو مبتدأ خبره * ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) * من التقسيم ، فنجازيهم عليه . وقيل : هو عامّ في كلّ ما فعلوا من الكفر والمعاصي . عن أبي العالية : يسأل العباد عن خلَّتين : عمّا كانوا يعبدون ، وماذا أجابوا المرسلين . وأضاف اللَّه سبحانه نفسه إلى نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تشريفا له ، وتنبيها للخلق على عظم منزلته عنده . وهذا سؤال تقريع وتوبيخ ، بأن يقول لهم : لم عصيتم ؟ وما حجّتكم في ذلك ؟ فيظهر عند ذلك خزيهم وفضيحتهم .
هامش
( 1 ) أي : اتّهمته . ( 2 ) العاضهة : الساحر بلغة قريش .
زبدة التفاسير — صفحة 538 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية