المشاقّ والمتاعب في التبليغ ، فقال : * ( ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً ) *
سبع آيات ، وهي الفاتحة . وهو قول عليّ عليه السّلام ، وابن عبّاس ، والحسن ، وأبي العالية ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، ومجاهد ، وقتادة . وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .
وقال ابن مسعود والضحّاك وابن عمر : هي سبع سور ، وهي الطوال . واختلف في سابعتها ، فقيل : الأنفال والتوبة ، فإنّهما في حكم سورة ، ولذلك لم يفصل بينهما بالتسمية . وقيل التوبة . وقيل : يونس ، أو الحواميم السبع . وقيل : سبع صحائف ، وهي الأسباع .
* ( مِنَ الْمَثانِي ) * بيان للسبع . والمثاني جمع المثناة أو المثنية ، من التثنية أو الثناء ، فإنّ كلّ ذلك مثنّى ، تكرّر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه ، أو مثنيّ عليه بالبلاغة والإعجاز ، أو مثن على اللَّه بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى . ويجوز أن يراد بالمثاني القرآن أو كتب اللَّه كلَّها ، فتكون « من » للتبعيض .
* ( وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) * إن أريد بالسبع الآيات أو السور فمن عطف الكلّ على البعض . وإن أريد به الأسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر . يعني : ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم ، أي : الجامع لهذين النعتين ، وهو التثنية أو الثناء والعظم . ووجه عظمه أنّه يتضمّن جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين ، بأوجز لفظ ، وأحسن نظم ، وأتمّ معنى .
ولمّا علمت أنّ القرآن أعظم النعم ، وما دونه بالنسبة إليه حقير جدّا ، من النعم الدنيّة الفانية الدنياويّة ، فعليك أن تستغني به و * ( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ) * لا تطمح ببصرك طموح راغب * ( إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ ) * أصنافا من الكفّار من أنواع النعم ، فإنّه مستحقر جدّا بالإضافة إلى ما أوتيته ، فإنّه كمال مقصود بالذات ، مفض إلى دوام اللذّات . وفي الحديث : « من أوتي القرآن فرأى أنّ أحدا أوتي من الدنيا أفضل
زبدة التفاسير — صفحة 536
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٣٦