تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ملك الدنيا ونعيمها ، علم أنّ ذلك لا يبقى له ولا يدوم ، فطلب من اللَّه سبحانه نعيما لا يفنى ، وتاقت نفسه إلى الجنّة ، فتمنّى الموت ودعا به ، ولم يتمنّ ذلك من قبله ولا بعده أحد من الأنبياء ، فقال : * ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ) * بعض ملك الدنيا ، وهو ملك مصر * ( وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) * الكتب أو الرؤيا . و « من » أيضا للتبعيض ، لأنّه لم يؤت كلّ التأويل . * ( فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * مبدعهما . وانتصابه على أنّه صفة المنادى ، أو منادى برأسه . * ( أَنْتَ وَلِيِّي ) * ناصري ، أو متولَّي أمري * ( فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * أو الَّذي يتولَّاني بالنعمة فيهما * ( تَوَفَّنِي ) * اقبضني عند انقضاء أجلي * ( مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * من آبائي ، أو بعامّة الصالحين في الرتبة والكرامة . روي أنّ يوسف لمّا توفّاه اللَّه طيّبا طاهرا تخاصم أهل مصر في مدفنه حتّى همّوا بالقتال ، فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمرّ عليه الماء ، ثمّ يصل إلى مصر ، ليكونوا شرعا فيه . ثمّ نقله موسى عليه السّلام إلى مدفن آبائه . وقد ولد له من راعيل ميشا وأفرائيم . وهو جدّ يوشع بن نون ورحمة امرأة أيّوب عليه السّلام .
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما ذكر من نبأ يوسف . والخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وهو مبتدأ ، وقوله : * ( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ ) * خبران له . وقوله : * ( وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ ) * لدى إخوة يوسف * ( إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وهُمْ يَمْكُرُونَ ) * كالدليل على هذين الخبرين . والمعنى : أنّ هذا النبأ غيب لم تعرفه إلَّا بوحي ، لأنّك لم تحضر إخوة يوسف حين عزموا على ما همّوا به من أن يجعلوه في غيابة الجبّ ، وهم يمكرون به وبأبيه
زبدة التفاسير — صفحة 416 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية