مصر أو في بيت هناك ، قال يعقوب : السلام عليك يا مذهب الأحزان .
وفي كتاب النبوّة بالإسناد عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف ليستقبله ، فلمّا رآه همّ أن يترجّل له ، ثمّ نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل . فلمّا سلَّم على يعقوب نزل عليه جبرئيل ، فقال له : يا يوسف إنّ اللَّه جلّ وعلا يقول : منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح ما أنت فيه ، أبسط يدك ، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور ، فقال :
ما هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا إنّه لا يخرج من صلبك نبيّ أبدا ، عقوبة بما صنعت بيعقوب ، إذ لم تنزل إليه » .
وعلى تقدير صحّة هذه الرواية فالعتاب على يوسف لأجل ترك ندب وأدب صدر منه ، لا ترك واجب ، لمكان العصمة فيه .
قيل : إنّ يوسف قال له لمّا التقيا : يا أبت بكيت عليّ حتّى ذهب بصرك ، ألم تعلم أنّ القيامة تجمعنا ؟ فقال : بلى ، ولكن خشيت أن يسلب دينك ، فيحال بيني وبينك .
وقيل : إنّ يعقوب وولده وسائر أهله دخلوا مصر ، وهم اثنان وسبعون رجلا وامرأة ، وكانوا حين خرجوا مع موسى ستّمائة ألف وخمسمائة وبضعة وستّين رجلا ، سوى الذرّيّة والهرمى ، وكانت الذرّيّة ألف ألف ومائتي ألف .
وحين دخلوا على يوسف * ( آوى إِلَيْه أَبَوَيْه ) * ضمّ إليه أباه وخالته واعتنقهما . نزّلها اللَّه تعالى منزلة الأمّ تنزيل العمّ منزلة الأب في قوله : * ( وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ) * « 1 » . أو لأنّ يعقوب تزوّجها بعد أمّه ، والرابة تدعى أمّا .
* ( وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ ) * من القحط وأصناف المكاره . وحذف الجزاء لدلالة الكلام عليه . والمشيئة متعلَّقة بالدخول المكيّف بالأمن .
هامش
( 1 ) البقرة : 133 .