روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « عجبت من أخي يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق » .
وروي أنّه عليه السّلام قال : « لولا كلمته ما لبث » .
يعني قوله : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » .
وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « جاء جبرئيل إلى يوسف فقال : يا يوسف من جعلك أحسن الناس ؟ قال : ربّي . قال : فمن حبّبك إلى أبيك دون إخوتك ؟ قال :
ربّي . قال : فمن ساق إليك السيّارة ؟ قال : ربّي . قال : فمن صرف عنك الحجارة ؟
قال : ربّي . قال : فمن أنقذك من الجبّ ؟ قال : ربّي . قال : فمن صرف عنك كيد النسوة ؟ قال : ربّي . قال : فإنّ ربّك يقول : ما دعاك إلى أن تنزل حاجتك بمخلوق دوني ؟ ! البث في السجن بما قلت بضع سنين » .
وعنه عليه السّلام في رواية أخرى قال : « فبكى يوسف عند ذلك حتّى بكى لبكائه الحيطان ، فتأذّى ببكائه أهل السجن ، فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما ، فكان في اليوم الَّذي يسكت أسوء حالا » .
وعلى تقدير صحّة هذه الروايات ، فإنّما عوتب يوسف عليه السّلام في ترك عادته الجميلة في الصبر والتوكّل على اللَّه سبحانه في كلّ أموره دون غيره ، وإنّما يكون قبيحا لو ترك التوكّل على اللَّه سبحانه واقتصر على غيره . وفي هذا ترغيب في الاعتصام باللَّه تعالى ، والاستعانة به دون غيره عند نزول الشدائد ، وإن جاز أيضا أن يستعان بغيره .
روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « علَّم جبرئيل عليه السّلام يوسف في محبسه فقال :
قل في دبر كلّ صلاة فريضة : اللَّهمّ اجعل لي فرجا ومخرجا ، وارزقني من حيث أحتسب ، ومن حيث لا أحتسب » .
وروى شعيب العقرقوفي عنه عليه السّلام قال : « لمّا انقضت المدّة وأذن له في دعاء الفرج وضع خدّه على الأرض ، ثمّ قال : اللَّهمّ إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي
زبدة التفاسير — صفحة 372
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٧٢