تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « عجبت من أخي يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق » . وروي أنّه عليه السّلام قال : « لولا كلمته ما لبث » . يعني قوله : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « جاء جبرئيل إلى يوسف فقال : يا يوسف من جعلك أحسن الناس ؟ قال : ربّي . قال : فمن حبّبك إلى أبيك دون إخوتك ؟ قال : ربّي . قال : فمن ساق إليك السيّارة ؟ قال : ربّي . قال : فمن صرف عنك الحجارة ؟ قال : ربّي . قال : فمن أنقذك من الجبّ ؟ قال : ربّي . قال : فمن صرف عنك كيد النسوة ؟ قال : ربّي . قال : فإنّ ربّك يقول : ما دعاك إلى أن تنزل حاجتك بمخلوق دوني ؟ ! البث في السجن بما قلت بضع سنين » . وعنه عليه السّلام في رواية أخرى قال : « فبكى يوسف عند ذلك حتّى بكى لبكائه الحيطان ، فتأذّى ببكائه أهل السجن ، فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما ، فكان في اليوم الَّذي يسكت أسوء حالا » . وعلى تقدير صحّة هذه الروايات ، فإنّما عوتب يوسف عليه السّلام في ترك عادته الجميلة في الصبر والتوكّل على اللَّه سبحانه في كلّ أموره دون غيره ، وإنّما يكون قبيحا لو ترك التوكّل على اللَّه سبحانه واقتصر على غيره . وفي هذا ترغيب في الاعتصام باللَّه تعالى ، والاستعانة به دون غيره عند نزول الشدائد ، وإن جاز أيضا أن يستعان بغيره . روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « علَّم جبرئيل عليه السّلام يوسف في محبسه فقال : قل في دبر كلّ صلاة فريضة : اللَّهمّ اجعل لي فرجا ومخرجا ، وارزقني من حيث أحتسب ، ومن حيث لا أحتسب » . وروى شعيب العقرقوفي عنه عليه السّلام قال : « لمّا انقضت المدّة وأذن له في دعاء الفرج وضع خدّه على الأرض ، ثمّ قال : اللَّهمّ إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي
زبدة التفاسير — صفحة 372 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية