تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
روي أنّه قال يوسف في تعبير الساقي : أمّا العناقيد الثلاثة فإنّها ثلاثة أيّام تبقى في السجن ، ثمّ يخرجك الملك اليوم الرابع وتعود إلى ما كنت عليه . وقال للخبّاز : بئس ما رأيت ، أمّا السلال الثلاث فإنّها ثلاثة أيّام تبقى في السجن ، ثمّ يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك . فقال عند ذلك : ما رأيت شيئا وكنت ألعب . فقال يوسف : * ( قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيه تَسْتَفْتِيانِ ) * أي : قطع الأمر الَّذي تستفتيان فيه ، وهو ما يؤول إليه أمركما ، ولذلك وحّده ، فإنّهما وإن استفتيا في أمرين ، لكنّهما أرادا استبانة عاقبة ما نزل بهما . * ( وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ ) * أي : علم بطريق الوحي * ( أَنَّه ناجٍ مِنْهُمَا ) * كما في قوله تعالى : * ( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه ) * « 1 » أي : علمت . وقيل : المراد بالظانّ الناجي الَّذي هو الشرابي لا يوسف ، ف « ظنّ » باق على معناه الحقيقي . * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) * اذكر حالي عند الملك الَّذي يربّيك بأنّي محبوس ظلما كي يخلَّصني * ( فَأَنْساه الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ) * فأنسى الشرابيّ أن يذكره لربّه . فأضاف إليه المصدر لملابسته له ، فإنّ الربّ لا يكون فاعلا ولا مفعولا . أو على تقدير : ذكر أخبار ربّه . قيل : أنسى الشيطان يوسف ذكر ربّه في تلك الحال حين وكل أمره إلى غيره واستغاث بمخلوق . والأوّل أليق بمذهبنا . والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة ، لكنّها لا تليق بمنصب الأنبياء ، وتركه أولى . * ( فَلَبِثَ ) * لأجل ذلك * ( فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) * البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، من البضع وهو القطع ، كأنّه يقطع من العشرة . وقيل : البضع ما بين الثلاث إلى الخمس . وقيل : إلى السبع . وقيل : لبث في السجن سبع سنين بعد أن كان خمسا . والأصحّ أن مدّة مكثه في السجن سبع سنين ، فإنّه منقول عن عليّ بن الحسين وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، ومأثور عن ابن عبّاس .
هامش
( 1 ) الحاقّة : 20 .