تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
تجيبون لعبارة الرؤيا . * ( قالُوا ) * هي * ( أَضْغاثُ أَحْلامٍ ) * أي : تخاليطها . جمع ضغث . وأصله ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، فاستعير للرؤيا الكاذبة . وإنّما جمعوا الأحلام للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان ، كقولهم : فلان يركب الخيل ، وإنّما يركب فردا منها . أو لتضمّن الحلم أشياء مختلفة . والإضافة بمعنى « من » أي : أضغاث من أحلام . * ( وما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعالِمِينَ ) * يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصّة ، أي : ليس لها تأويل عندنا ، وإنّما التأويل للمنامات الصادقة . فهو كأنّه مقدّمة ثانية للعذر في جهلهم بتأويله . وعند ذلك تذكّر الساقي حديث يوسف ، فجثا بين يدي الملك وقال : أيّها الملك إنّي قصصت أنا وصاحب الطعام على رجل في السجن منامين ، فخبّرنا بتأويلهما ، وصدق في جميع ما وصف ، فإن أذنت مضيت إليه وأتيتك من قبله بتفسير هذه الرؤيا . وذلك قوله عزّ اسمه : * ( وقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما ) * من صاحبي السجن ، وهو الشرابي * ( وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) * وتذكّر يوسف عليه السّلام بعد جماعة من الزمان مجتمعة ، أي : مدّة طويلة . والجملة اعتراض ، ومقول القول قوله : * ( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِه فَأَرْسِلُونِ ) * فابعثوني إلى من عنده علمه ، أو إلى السجن . فأرسل إلى يوسف فجاء ، فقال له : * ( يُوسُفُ ) * أي : يا يوسف * ( أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ) * البليغ في الصدق . وإنّما وصفه بصيغة المبالغة ، لأنّه جرّب أحواله ، وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه . * ( أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ ) * أي : في رؤيا ذلك * ( لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ ) * أعود إلى الملك ومن عنده ، أو إلى أهل البلد ، إذ روي عن ابن عبّاس أنّ السجن لم يكن فيه * ( لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ) * تأويلها ، أو فضلك ومكانك ، فيطلبوك