تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
مُتَفَرِّقُونَ ) * أملَّاك شتّى متعدّدة متباينة ، من حجر وخشب وغيرهما * ( خَيْرٌ أَمِ اللَّه الْواحِدُ ) * المتوحّد بالألوهيّة * ( الْقَهَّارُ ) * الغالب الَّذي لا يعادله ولا يقاومه غيره ؟ ! والهمزة للإنكار . وهذا مثل ضربه لعبادة اللَّه وحده ولعبادة الأصنام . * ( ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِه ) * خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر * ( إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ ) * من حجّة غالبة ، أي : إلَّا أشياء باعتبار أسامي أطلقتم عليها ، من غير حجّة تدلّ على تحقّق مسمّياتها فيها ، فكأنّكم لا تعبدون إلَّا الأسماء المجرّدة . والمعنى : أنّكم سمّيتم ما لم يدلّ على استحقاقه الألوهيّة عقل ولا نقل آلهة ، ثمّ أخذتم تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها . * ( إِنِ الْحُكْمُ ) * في أمر العبادة * ( إِلَّا لِلَّه ) * لأنّه المستحقّ لها بالذات ، من حيث إنّه الواجب لذاته ، والموجد للكلّ ، والمالك لأمره * ( أَمَرَ ) * على لسان أنبيائه * ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * الحقّ الثّابت بالدلائل ، وأنتم لا تميّزون المعوجّ عن القويم . وهذا من التدرّج في الدعوة وإلزام الحجّة ، لأنّه بيّن لهم أوّلا رجحان التوحيد على اتّخاذ الآلهة على طريق الخطابة ، ثمّ برهن على أنّ ما يسمّونها آلهة ويعبدونها لا تستحقّ الإلهيّة ، فإنّ استحقاق العبادة إمّا بالذات وإمّا بالغير ، وكلا القسمين منتف عنها ، ثمّ نصّ على ما هو الحقّ القويم والدين المستقيم الَّذي لا يقتضي العقل غيره ، ولا يرتضي العلم دونه . * ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * لعدولهم عن النظر والاستدلال ، فيخبطون في جهالاتهم . ثمّ عبّر رؤياهما فقال : * ( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما ) * يعني : الشرابي * ( فَيَسْقِي رَبَّه ) * أي : سيّده * ( خَمْراً ) * كما كان يسقيه قبل ، ويعود إلى ما كان عليه * ( وأَمَّا الآخَرُ ) * يريد به الخبّاز * ( فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِه ) * .