تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
عن صفات العجز ، والتعجّب من قدرته على خلق مثله في فرط الحسن وغاية الجمال . وقيل : « حاشا » فعل من الحشا الَّذي هو الناحية ، وفاعله ضمير يوسف ، أي : صار في ناحية بعيدة للَّه تعالى ممّا يتوهّم فيه من عجزه عن خلق جميل مثله . وأمّا قوله : * ( حاشَ لِلَّه ما عَلِمْنا عَلَيْه مِنْ سُوءٍ ) * « 1 » فتعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله . * ( ما هذا بَشَراً ) * لأنّ هذا الجمال غير معهود للبشر . وهو على لغة الحجاز في إعمال « ما » عمل « ليس » ، لمشاركتهما في نفي الحال . * ( إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) * فإنّ الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة من خواصّ الملائكة . أو لأنّ جماله فوق جمال البشر ، ولا يفوقه فيه إلَّا الملك ، لما هو مركوز في الطباع أنّه لا أحسن من الملك ، كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان ، ولذلك يشبّه كلّ متناه في الحسن والقبح بهما . * ( قالَتْ فَذلِكُنَّ ) * أي : فهو ذلك العبد الكنعاني * ( الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ) * في الافتتان به قبل أن تتصوّرنه حقّ تصوّره ، ولو تصوّرتنّه بما عاينتنّ لعذرتنّني . أو فهذا هو الَّذي لمتنّني فيه ، فوضع « ذلك » موضع « هذا » رفعا لمنزلة المشار إليه . * ( وَلَقَدْ راوَدْتُه عَنْ نَفْسِه فَاسْتَعْصَمَ ) * فامتنع أشدّ امتناع ، واجتهد في الاستزادة من العصمة طالبا لها . ونحوه : استمسك . أقرّت لهنّ حين عرفت أنّهنّ يعذرنها ، كي يعاونّها على إلانة عريكته . وهذا برهان قويّ على أنّ يوسف بريء ممّا أضاف إليه الحشويّة من همّ المعصية . * ( وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُه ) * أي : ما آمر به ، فحذف الجارّ . أو أمري إيّاه ، بمعنى : موجب أمري ، فيكون الضمير ليوسف عليه السّلام . * ( لَيُسْجَنَنَّ ) * ليحبسنّ في
هامش
( 1 ) يوسف : 51 .