تدعوهنّ لاستضافتهنّ . قيل : دعت أربعين امرأة فيهنّ الخمس المذكورات .
* ( وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ) * ما يتّكئن عليه من الوسائد * ( وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ) * حتّى يتّكئن والسكاكين بأيديهنّ ، ليقطعن به الأترج « 1 » وغيره من الفواكه ، كما هو العادة بين الناس .
وقيل : « متّكئا » يعني : طعاما أو مجلس طعام ، لأنّهم كانوا يتّكئون للطعام والشراب ترفا واستراحة ، كعادة المترفين ، ولذلك نهي أن يأكل الرجل متّكئا .
وقيل : المتّكأ طعام يحزّ حزّا ، كأنّ القاطع يتّكئ عليه بالسّكين .
* ( وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه ) * عظَّمنه ، وهبن حسنه الفائق ، وجماله الرائق . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رأيت يوسف في السماء الثانية ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر » .
وقيل : كان يرى تلألؤ وجهه على الجدران ، كما يرى نور الشمس من الماء عليها . وقيل : ما كان أحد يستطيع وصف يوسف ، فيبهتن ويشغلن عن نفوسهنّ ، فتقع أيديهنّ على أيديهنّ ، لزوال اقتدارهنّ ، وذهاب عقولهنّ .
وقيل : أكبرن بمعنى : حضن ، من : أكبرت المرأة إذا حاضت ، لأنّها بالحيض تخرج من حدّ الصغر إلى حدّ الكبر . والهاء ضمير مصدر : أكبرن ، أو ليوسف على حذف اللام ، أي : حضن له من شدّة الشبق ، كما قيل : المرأة إذا اشتدّت غلمتها حاضت ، أي : كلَّما رأين حسنه الفائق حضن لشدّة الشبق .
* ( وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) * جرحنها بالسكاكين من فرط الدهشة * ( وقُلْنَ حاشَ لِلَّه ) * تنزيها له من صفات العجز ، وتعجّبا من قدرته على خلق مثله . وأصله : حاشا ، كما قرأه أبو عمرو في الدرج لا في الوقف ، فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا . وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء ، تقول : أساء القوم حاشا زيد ، فوضع موضع التنزيه . واللام للبيان ، كما في قولك : سقيا لك . فمعنى حاشا للَّه : براءة اللَّه وتنزيهه
هامش
( 1 ) الأترج : واحدته الأترجّة ، شجر من جنس الليمون .