تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه وإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَه رَبُّه فَصَرَفَ عَنْه كَيْدَهُنَّ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه حَتَّى حِينٍ ( 35 ) ثمّ ذكر سبحانه شياع هذه القصّة ، فقال : * ( وقالَ نِسْوَةٌ ) * هي اسم لجمع امرأة لا جمع ، من قبيل القوم والرهط للرجال . وتأنيثه بهذا الاعتبار غير حقيقيّ ، ولذلك جرّد فعله عن التاء . * ( فِي الْمَدِينَةِ ) * ظرف ل‍ « قال » ، أي : أشعن الحكاية في مصر . أو صفة ل‍ « نسوة » أي : نسوة كائنة في المدينة . وكنّ خمسا : زوجة الحاجب ، والساقي ، والخبّاز ، والسجّان ، وصاحب الدوابّ ، أي : رائضها « 1 » . * ( امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِه ) * تطلب مواقعة غلامها إيّاها . يقال : فتاي وفتاتي ، أي : غلامي وجاريتي . والعزيز بلسان العرب الملك . وأصل فتى فتي ، لقولهم : فتيان . والفتوّة شاذّة . * ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) * شقّ شغاف قلبها - وهو حجابه - حتّى وصل إلى فؤادها حبّا . ونصبه على التمييز ، لصرف الفعل عن يوسف ، ويعلم أنّ الحبّ شغفها ، إذ التمييز في الأصل فاعل . * ( إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * في ضلال عن الرشد ، وبعد عن الصواب . * ( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ ) * باغتيابهنّ ، وهو قولهنّ : امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني . وإنّما سمّاه مكرا لأنّهنّ أخفينه ، كما يخفي الماكر مكره . أو قلن ذلك لتريهنّ يوسف . أو لأنّها استكتمتهنّ سرّها ، فأفشينه عليها . * ( أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ ) *
هامش
( 1 ) الرائض : الذي يعلَّم الدوابّ السير ويذلَّلها ويطوّعها .
زبدة التفاسير — صفحة 362 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية