تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّه خَمْراً وأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِه قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيه تَسْتَفْتِيانِ ( 41 ) وقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّه ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساه الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) ثمّ أخبر سبحانه عن حال يوسف في السجن ، فقال : * ( ودَخَلَ مَعَه السِّجْنَ فَتَيانِ ) * أي : اتّفق أن أدخل مع يوسف السجن حينئذ آخران من عبيد الملك ، فإنّ « مع » يدلّ على معنى الصحبة ، فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له . وهما شرابيّه وخبّازه ، للاتّهام بأنّهما يريدان أن يسمّاه . * ( قالَ أَحَدُهُما ) * يعني : الشرابي * ( إِنِّي أَرانِي ) * أي : في المنام . وهي حكاية حال ماضية . * ( أَعْصِرُ خَمْراً ) * أي : عنبا . وسمّاه بما يؤول إليه ، كما يقال : فلان يطبخ الدبس والآجرّ ، وإنّما يطبخ العصير واللبن . * ( وقالَ الآخَرُ ) * أي : الخبّاز * ( إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْه ) * تنهش « 1 » منه . عن الشعبي أنّهما تحالما له ليمتحناه ، فقال الشرابي : إنّي أراني في المنام في بستان فإذا أنا بأصل حبلة « 2 » عليها ثلاثة عناقيد من عنب ، فقطفتها وعصرتها في كأس الملك ، وسقيته إيّاه . وقال الخبّاز : إنّي أراني في المنام فوق رأسي ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة ، فإذا سباع الطير تنهش منها .
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « النهش أول ما يأخذ الطير بمنقاره . منه » . ( 2 ) في هامش النسخة الخطَّية : « الحبلة - بالتحريك - القضيب من الكرم . وربما جاء بالتسكين . منه » .