تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وهذا مرويّ عن ابن عبّاس ، وجابر بن عبد اللَّه ، وأبي سعيد الخدري ، وقتادة ، والسدّي ، والضحّاك ، وجمع من المفسّرين . إن قيل : فعلى هذا لم يكن قوله : « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ » تقسيما صحيحا ، لأنّ شرط التقسيم أن تكون صفة كلّ قسم منتفية عن قسيمه . قلنا : ذلك الشرط من حيث التقسيم ، لانفصال حقيقي أو مانع من الجمع ، وهاهنا المراد مانع الخلوّ ، فإنّ المعنى المراد : أن أهل الموقف لا يخرجون عن القسمين ، وحالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة ، وذلك لا يمنع اجتماع الأمرين في شخص باعتبارين . وقيل : الاستثناء من الخلود باعتبار أنّ أهل النار لا يخلَّدون في عذاب النار وحده ، بل يعذّبون بالزمهرير ، وبأنواع أخر من العذاب سوى عذاب النار ، وبما هو أغلظ منها كلَّها ، وهو سخط اللَّه عليهم وخسئه لهم وإهانته إيّاهم ، كما أنّ أهل الجنّة لهم سوى الجنّة ما هو أكبر منها وأجلّ موقعا منهم ، وهو رضوان اللَّه ، كما قال : * ( وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه أَكْبَرُ ) * « 1 » . فلهم ما يتفضّل اللَّه به عليهم سوى ثواب الجنّة ممّا لا يعرف كنهه إلَّا هو . فهو المراد من الاستثناء . والدليل عليه قوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * أي : إنّه يفعل بأهل النار ما يريد من أنواع العذاب المخلَّد ، كما يعطي أهل الجنّة عطاءه الَّذي لا انقطاع له . * ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ) * بطاعات اللَّه ، وانتهائهم عن المعاصي * ( فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * غير مقطوع . وهو تصريح بأنّ الثواب لا ينقطع . وقيل : « إلَّا » بمعنى : سوى ، كقولك : عليّ ألف إلَّا الألفين القديمين . والمعنى :
هامش
( 1 ) التوبة : 72 .