تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قال في الكشّاف : « إضافة البقيّة إلى اللَّه من حيث إنّها رزقه الَّذي يجوز أن يضاف إليه . وأمّا الحرام فلا يضاف إلى اللَّه ، ولا يسمّى رزقا على مذهبنا » « 1 » . * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * بشرط أن تؤمنوا ، فإنّ خيريّتها باستتباع الثواب مع النجاة ، وذلك مشروط بالإيمان . أو إن كنتم مصدّقين لي في قولي لكم . وقيل : البقيّة الطاعة ، فإنّه يبقى ثوابها أبدا والدنيا تفنى . ويؤيّده قوله تعالى : * ( والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ ) * « 2 » . * ( وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) * أحفظكم عن القبائح ، أو أحفظ عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها ، وإنّما أنا ناصح مبلَّغ ، وقد أعذرت حين أنذرت . أو لست بحافظ عليكم نعم اللَّه لو لم تتركوا سوء صنيعكم . * ( قالُوا ) * إنما أجابوه بعد أمرهم بالتوحيد استهزاء وتهكّما بصلاته * ( يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ) * من الأصنام . أشعروا بذلك أنّ مثل قولك لا يدعو إليه داع عقليّ ، وأنّ ما دعاك إليه وساوس من جنس ما تواظب عليه . وكان عليه السّلام كثير الصلاة ، فلذلك جمعوا وخصّوا الصلاة بالذكر . وقرأ حمزة والكسائي وحفص على الإفراد . والمعنى : أصلاتك الَّتي تداوم عليها ليلا ونهارا تأمرك بتكليف أن نترك ، فحذف المضاف ، لأنّ الرجل لا يؤمر بفعل غيره . وإسناد الأمر إلى الصلاة على طريق المجاز ، كإسناد النهي إليها في قوله : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * « 3 » . * ( أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُوا ) * عطف على « ما » ، أي : وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا . وهذا جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء . وقيل : كان شعيب
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 419 . ( 2 ) الكهف : 46 . ( 3 ) العنكبوت : 45 .