تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
اتّباعه عليهم في كلّ أمر إلَّا ما خصّه الدليل ، وللتنبيه على أنّ التحدّي ممّا يوجب رسوخ إيمانهم وقوّة يقينهم ، فلا يغفلون عنه . ويجوز أن يكون الجمع لتعظيم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ويؤيّد الأوّل قوله بعد ذلك : * ( فَاعْلَمُوا ) * أيّها المؤمنون * ( أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه ) * ملتبسا بما لا يعلمه إلَّا اللَّه ، ولا يقدر عليه سواه ، من نظم معجز لجميع الخلق ، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه * ( وأَنْ لا إِله إِلَّا هُوَ ) * واعلموا أن لا إله إلَّا اللَّه وحده ، لأنّه العالم القادر بما لا يعلم ، ولا يقدر عليه غيره ، ولظهور عجز آلهتهم ، ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقه بإعجازه عليه . وفيه تهديد وإقناط من أن يجيرهم من بأس اللَّه آلهتهم . * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ثابتون على الإسلام ، راسخون مخلصون فيه ، إذا تحقّق عندكم إعجازه مطلقا . ويجوز أن يكون الخطاب للكفّار ، والضمير في « لم يستجيبوا » ل‍ « من استطعتم » ، فيكون المعنى : فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المظاهرة على المعارضة لعجزهم ، وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعارضة ، فاعلموا أنّه نظم لا يعلمه إلَّا اللَّه ، وأنّه منزل من عنده ، وأنّ ما دعاكم إليه من التوحيد حقّ ، فهل أنتم مسلمون داخلون في الإسلام ، معتقدون للتوحيد ، بعد قيام الحجّة القاطعة ؟ ! وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ ، لما فيه من معنى الطلب ، والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر .
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 )