تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لمن يأتي بعدك من القرون إذا سمعوا مآل أمرك ، عبرة ونكالا عن الطغيان ، فلا يجترأ على نحو ما اجترأت عليه . أو حجّة تدلَّهم على أنّ الإنسان على ما كان عليه من عظم الشأن وكبرياء الملك مملوك مقهور بعيد عن مظانّ الربوبيّة ، فما الظنّ بغيره ؟ ! * ( وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ) * لا يتفكّرون فيها ، ولا يعتبرون بها .
ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) ثمّ بيّن سبحانه حال بني إسرائيل بعد إهلاك فرعون ، فقال : * ( ولَقَدْ بَوَّأْنا ) * أنزلنا * ( بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ) * منزلا صالحا مرضيّا . وهو الشام ومصر . * ( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) * من اللذائذ * ( فَمَا اخْتَلَفُوا ) * في أمر دينهم ، وما تشعّبوا فيه شعبا * ( حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) * إلَّا من بعد ما قرؤا التوراة وعلموا أحكامها . أو في أمر محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا من بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظاهر معجزاته . * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * فيميز المحقّ من المبطل بالإنجاء والإهلاك .
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) ولا تَكُونَنَّ
زبدة التفاسير — صفحة 240 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية