تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فيكون الاستثناء متّصلا ، لأنّ المراد من القرى أهاليها ، كأنّه قال : ما من أهل قرية من القرى العاصية الهالكة أهلها حين مشاهدة العذاب فنفعهم إيمانهم إلَّا قوم يونس لمّا آمنوا رفعنا عنهم العذاب * ( ومَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ) * إلى آجالهم . روي أنّ يونس عليه السّلام بعث إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، فكذّبوه وأصرّوا عليه ، فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث ، وقيل : إلى أربعين ، فذهب عنهم مغاضبا ، فقالوا : إن رأينا أسباب الهلاك آمنّا بك . فلمّا مضى اثنان أو مضت خمس وثلاثون أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا ، ثمّ يهبط حتّى يغشى مدينتهم ، ويسوّد سطوحهم ، فهابوا وطلبوا يونس فلم يجدوه ، فأيقنوا صدقه ، فلبسوا المسوح ، وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابّهم ، وفرّقوا بين النساء والصبيان ، وبين الدوابّ وأولادها ، فحنّ بعضها إلى بعض ، وعلت الأصوات والعجيج ، وأظهروا الإيمان والتوبة وتضرّعوا ، فرحمهم اللَّه وكشف عنهم ، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة . وعن ابن مسعود : بلغ من توبتهم أن ترادّوا المظالم ، حتّى إنّ الرجل كان ليأتي الحجر قد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه فيردّه . وقيل : خرجوا إلى شيخ من بقيّة علمائهم ، فقالوا : قد نزل بنا العذاب فما ترى ؟ فقال لهم : قولوا : يا حيّ حين لا حيّ ، ويا حيّ محيي الموتى ، ويا حيّ لا إله إلَّا أنت . فقالوها فكشف عنهم العذاب . وعن الفضيل بن عياض : قالوا : إنّ ذنوبنا قد عظمت وجلَّت ، وأنت أعظم منها وأجلّ ، افعل بنا ما أنت أهله ، ولا تفعل بنا ما نحن أهله . وروى عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : كان فيهم رجلان ، اسم أحدهما مليخا عابد ، والآخر اسمه روبيل عالم ، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ويقول له : لا تدع عليهم ، فإنّ اللَّه يستجيب لك ، ولا يحبّ هلاك عباده . فقبل يونس قول العابد ،
زبدة التفاسير — صفحة 243 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية