تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) ولَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ( 97 ) ثمّ بيّن سبحانه صحّة نبوّة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) * من القصص . وهذا على سبيل الفرض والتقدير ، كما تقول لعبدك : إن كنت عبدي فأطعني ، ولأبيك : إن كنت والدي فتعطَّف عليّ ، ولولدك : إن كنت ابني فبرّ بي ، ويريد بذلك المبالغة . * ( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * فاسأل علماء أهل الكتاب ، كعبد اللَّه بن سلام وكعب الأحبار وتميم الداري وغيرهم ، فإنّه محقّق عندهم ، ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك . والمراد تحقيق ذلك ، والاستشهاد بما في الكتب المتقدّمة ، وأنّ القرآن مصدّق لما فيها ، أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحّة ما أنزل إليه ، أو تهييج الرسول وزيادة تثبيته ، كما ازداد إبراهيم بمعاينة إحياء الموتى ، لا إمكان وقوع الشكّ له ، ولذلك قال عليه السّلام : « لا أشكّ ولا أسأل » . وعن الصادق عليه السّلام : « لم يشكّ عليه السلام ولم يسأل » . وقيل : الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمراد أمّته أو كلّ من يسمع ، أي : إن كنت أيّها السامع في شكّ ممّا أنزلنا على لسان نبيّنا إليك . وفيه تنبيه على أنّ من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلَّها بالرجوع إلى أهل العلم . وعلى المعنى المذكور أيضا قوله : * ( لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * أي : ثبت عندك بالآيات القاطعة والبراهين الساطعة أنّ ما أتاك هو الحقّ الواضح الَّذي لا مدخل للمرية فيه * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) * بالتزلزل عمّا أنت عليه من الحزم واليقين .