تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
توصف به البهائم ، وهو لا يتأتّى إلَّا باستعمال العقل السليم في تدبّره ، وعقولهم لمّا كانت مؤفة بمعارضة الوهم ومشايعة الإلف والتقليد تعذّر إفهامهم الحكم والمعاني الدقيقة ، فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق ، وهو مجرّد استماع الصوت . * ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ) * يعاينون دلائل نبوّتك ولكن لا يصدّقونك * ( أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ) * أتقدر على هدايتهم * ( ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ) * وإن انضمّ إلى عدم البصر عدم البصيرة ، فإنّ المقصود من الإبصار هو الاعتبار والاستبصار ، والعمدة في ذلك البصيرة ، ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطَّن لما لا يدركه البصير الأحمق . يعني : أنّهم في اليأس من قبولهم وتصديقهم الحقّ كالصمّ والعمي الَّذين لا عقول لهم ولا بصائر . والآية كالتعليل للأمر بالتبرّي والإعراض عنهم . والاستفهام في الآيتين للإنكار . * ( إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ) * بسلب حواسّهم وعقولهم * ( ولكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * بإفسادها وتفويت منافعها عليهم . أو لا يظلمهم في تعذيبهم يوم القيامة ، بل العذاب لا حق بهم على سبيل العدل والاستحقاق . وقرأ حمزة والكسائي بتخفيف « لكن » ورفع الناس . ثمّ بيّن حالهم يوم الجمع بقوله : * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ ) * يعني : يستقصرون مدّة لبثهم في الدنيا أو في القبور ، لهول ما يرون . والجملة التشبيهيّة في موضع الحال ، أي : يحشرهم مشبّهين بمن لم يلبث إلَّا ساعة . أو صفة ل‍ « يوم » ، والعائد محذوف تقديره : كأن لم يلبثوا قبله ، أو لمصدر محذوف ، أي : حشرا كأن لم يلبثوا قبله . * ( يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) * يعرف بعضهم بعضا كأنّهم لم يتفارقوا إلَّا قليلا ، وذلك عند خروجهم عن القبور ، ثمّ ينقطع التعارف بينهم ، لشدّة العذاب عليهم . وهي حال