تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) ثمّ بيّن صفاته الكماليّة المنضمّة لاستحقاقه العبوديّة لا غير ، المقتضية للحكم والمصالح والتدابير الَّتي من جملتها إعطاء النبوّة لمن يليق بحاله ، فقال : * ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * الَّتي هي أصول الممكنات * ( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * مع قدرته على إنشائهما دفعة واحدة . والوجه في ذلك دلالة صريحة على أنّه قادر مختار لا موجب ، وتعليما لعباده التأنّي في الأمور . وفي الحديث : « التأنّي من الرحمن ، والعجلة من الشيطان » . * ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * مرّ تفسيره مرارا « 1 » * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * يقدّر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ، ويهيّء بتحريكه أسبابها وينزلها منه . والتدبير النظر في أدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة . * ( ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ) * تقرير لعظمته وعزّ جلاله ، وردّ على من زعم أنّ آلهتهم تشفع لهم عند اللَّه . وفيه إثبات الشفاعة لمن أذن له . * ( ذلِكُمُ ) * أي : الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهيّة والربوبيّة * ( اللَّه رَبُّكُمْ ) * لا غير ، إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك * ( فَاعْبُدُوه ) * وحّدوه بالعبادة ، ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك أو إنسان ، فضلا عن جماد لا يضرّ ولا ينفع * ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * تتفكّرون أدنى تفكّر ، فينبّهكم على أنّه المستحقّ للربوبيّة والعبادة لا ما تعبدونه . * ( إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) * في العاقبة بالموت أو النشور ، لا إلى غيره ، فاستعدّوا للقائه * ( وَعْدَ اللَّه ) * مصدر مؤكّد لنفسه ، لأنّ قوله : « إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ » وعد من اللَّه تعالى * ( حَقًّا ) * مصدر آخر مؤكّد لغيره ، وهو ما دلّ عليه وعد اللَّه عزّ وجلّ . * ( إِنَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ) * بعد بدئه وإهلاكه * ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا
هامش
( 1 ) راجع ج 2 / 531 .