ينذر منه . وخصّص البشارة بالمؤمنين ، إذ ليس للكفّار ما يصحّ أن يبشّروا به * ( أَنَّ لَهُمْ ) * بأنّ لهم * ( قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * سابقة ومنزلة رفيعة . سمّيت قدما لأنّ السبق والسعي بها ، كما سمّيت النعمة يدا ، لأنّها تعطى باليد . وإضافتها إلى الصدق لتحقّقها ، والتنبيه على أنّهم إنّما ينالونها بصدق القول والنيّة .
وعن أبي سعيد الخدري : أنّ معنى قدم صدق شفاعة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم القيامة . وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام .
ولمّا قال : « أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً » قالوا : وكيف لا نعجب ولا علم لنا بالمرسل ؟ ! فقال : * ( قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا ) * يعنون الكتاب وما جاء به الرسول * ( لَساحِرٌ مُبِينٌ ) * وقرأ ابن كثير والكوفيّون : لساحر ، على أنّ الإشارة إلى الرسول . وفيه اعتراف بأنّهم صادفوا من الرسول أمورا خارقة للعادة ، معجزة إيّاهم عن المعارضة ، وإن كانوا كاذبين في تسميته سحرا .
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّه حَقًّا إِنَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) إِنَّ فِي اخْتِلافِ