تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لوجه اللَّه * ( ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ ) * دوائر الزمان وحوادث الأيّام وعواقب الأمور من نوب الشدائد ، لينقلب الأمر عليكم ، وتذهب غلبتكم عليه ، فيتخلَّص من الإنفاق . * ( عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ) * اعتراض بالدعاء عليهم بنحو ما يتربّصون ، من قبيل : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّه مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ولُعِنُوا ) * « 1 » . أو بالإخبار عن وقوع ما يتربّصون عليهم . والدائرة في الأصل مصدر ، أو اسم فاعل من : دار يدور . وسمّي به عقبة الزمان . والسّوء بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة ، كقولك : رجل صدق . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : السّوء ، هنا وفي الفتح « 2 » بضمّ السين ، وهو العذاب . * ( وَاللَّه سَمِيعٌ ) * لما يقولون عند الإنفاق * ( عَلِيمٌ ) * بما يضمرون . قيل : هم أعراب أسد وغطفان وتميم . ثمّ بيّن سبحانه من الأعراب المؤمنين المخلصين ، فقال : * ( ومِنَ الأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ ) * سبب قربات . وهي ثاني مفعولي « يتّخذ » * ( عِنْدَ اللَّه ) * صفتها ، أو ظرف ل‍ « يتّخذ » * ( وصَلَواتِ الرَّسُولِ ) * وسبب صلواته ، لأنّه كان يدعو للمتصدّقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللَّهمّ صلّ على آل أبي أوفى ، لمّا أتاه أبو أوفى بصدقته . * ( أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ) * تقرّبهم إلى ثواب اللَّه . وهذا شهادة من اللَّه تعالى بصحّة معتقدهم ، وتصديق لرجائهم على الاستئناف ، مع حرف التنبيه ، و « إنّ » المحقّقة للنسبة ، والضمير لنفقتهم . وقرأ ورش : قربة بضمّ الراء . * ( سَيُدْخِلُهُمُ اللَّه فِي رَحْمَتِه ) * وعد لهم بإحاطة الرحمة عليهم . والسين لتحقيقه . وقوله : * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * لتقريره . وهذه الآية في عبد اللَّه ذي البجادين ورهطه .
هامش
( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) الفتح : 6 .
زبدة التفاسير — صفحة 155 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية