تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ما في ضمائركم من الشرّ والفساد * ( وسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه ) * أتتوبون عن الكفر أم تثبتون عليه ؟ فكأنّه استتابة وإمهال للتوبة * ( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * أي : إليه ، فوضع الوصف موضع الضمير ، للدلالة على أنّه مطَّلع على سرّهم وعلنهم ، لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم وأعمالهم * ( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * بالتوبيخ والعقاب عليه . * ( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ) * لتصفحوا عن جرمهم ، فلا تعاتبوهم ولا تعنّفوهم * ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ) * إعراض ردّ وإنكار وتكذيب ، فلا توبّخوهم * ( إِنَّهُمْ رِجْسٌ ) * نجس كالشئ الخبيث الَّذي يجب الاجتناب عنه ، فاجتنبوهم كما تجتنب الأنجاس ، فإنّه لا ينفع فيهم التوبيخ والتعيير ، فإن المقصود منه التطهير بالحمل على الإنابة ، وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير ، فهو علَّة الإعراض وترك المعاتبة * ( ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ) * من تمام التعليل ، وكأنّه قال : إنّهم أرجاس من أهل النار لا ينفع فيهم التوبيخ والعتاب في الدنيا والآخرة . أو تعليل ثان ، والمعنى : أنّ النار كفتهم عتابا ، فلا تتكلَّفوا عتابهم * ( جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * يجوز أن يكون مصدرا ، وأن يكون علَّة . * ( يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ) * بحلفهم ، فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم * ( فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * أي : فإنّ رضاكم لا يستلزم رضا اللَّه ، ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط اللَّه تعالى وعقابه . أو إن أمكنهم أن يلبسوا عليكم ، لا يمكنهم أن يلبسوا على اللَّه تعالى ، فلا يهتك سترهم ، ولا ينزل الهوان بهم . والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم ، بعد الأمر بالإعراض وعدم الالتفات نحوهم . وفي هذه الآية دلالة على أنّ من طلب بفعله رضا الناس ولم يطلب رضا اللَّه تعالى ، فإنّ اللَّه يسخط الناس عليه ، كما جاء في الحديث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال :
زبدة التفاسير — صفحة 153 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية