تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
غيرهم ، لما لحقهم من أنواع المشقّة في نصرة الدين ، فمنها مفارقة العشائر والأقربين ، ومنها مباينة المألوف من الدين ، ومنها نصرة الإسلام مع قلَّة العدد وكثرة العدوّ ، ومنها السبق إلى الايمان والدعاء إليه . واختلف في أوّل من أسلم من المهاجرين . قيل : أوّل من آمن خديجة بنت خويلد ، ثمّ عليّ بن أبي طالب . وهو قول ابن عبّاس ، وجابر بن عبد اللَّه ، وأنس ، وزيد بن أرقم ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن إسحاق ، وغيرهم . وقال أنس : بعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم الاثنين ، وأسلم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وصلَّى خلف رسول اللَّه يوم الثلاثاء . وقال مجاهد وابن إسحاق : إنّه أسلم وهو ابن عشر سنين ، وكان مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أخذه من أبي طالب وضمّه إلى نفسه يربّيه في حجره ، وكان معه حتّى بعث نبيّا . وقال الكلبي : إنّه أسلم وله تسع سنين . وقيل : اثنتا عشرة سنة ، عن أبي الأسود . قال السيّد أبو طالب الهروي : وهو الصحيح . وفي تفسير الثعلبي روى إسماعيل بن أياس بن عفيف ، عن أبيه ، عن جدّه عفيف ، قال : كنت امرءا تاجرا فقدمت مكّة أيّام الحجّ ، فنزلت على العبّاس بن عبد المطَّلب ، وكان العبّاس لي صديقا ، وكان يختلف إلى اليمن يشتري العطر فيبيعه أيّام الموسم . فبينما أنا والعبّاس بمنى إذ جاء رجل شابّ حين حلَّقت » الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ، ثمّ استقبل الكعبة فقام مستقبلها ، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه ، فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشابّ فركع الغلام والمرأة ، فخرّ الشابّ ساجدا فسجدا معه ، فرفع الشابّ فرفع الغلام والمرأة .
هامش
( 1 ) أي : ارتفعت .
زبدة التفاسير — صفحة 157 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية