تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فقاره . والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه ، من السكون ، كأنّ العجز أسكنه . ويدلّ عليه قوله : * ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ ) * « 1 » . وأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يسأل المسكنة ويتعوّذ من الفقر . وقيل : بالعكس ، لقوله تعالى : * ( أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ) * « 2 » . أو الفقير الزمن المحتاج ، والمسكين الصحيح المحتاج . أو الفقير هو المتعفّف الَّذي لا يسأل ، والمسكين الَّذي يسأل . وروي ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام ، ومنقول عن ابن عبّاس والحسن والزهري ومجاهد . وقيل : بالعكس . وقيل : إنّهما قسم واحد ، والثاني تأكيد الأوّل ، كعطشان نطشان « 3 » . والتحقيق : أنّهما يشتركان في معنى عدمي ، وهو عدم ملك مؤونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة لو كان غنيّا . * ( وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ) * الساعين في تحصيلها وجمعها * ( والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) * قوم أسلموا ونيّتهم ضعيفة فيه ، فيستألف قلوبهم . أو أشراف من العرب يترقّب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم . وقد أعطى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعبّاس بن مرداس لذلك . وقيل : أشراف يستألفون على أن يسلموا ، فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يعطيهم . وقيل : كان سهم المؤلَّفة لتكثير سواد الإسلام والاستعانة بهم ، فلمّا أعزّه اللَّه وأكثر أهله سقط . * ( وَفِي الرِّقابِ ) * وللصرف في فكّ الرقاب . وهم المكاتبون يعانون بشيء من الزكاة على أداء النجوم ليفكّوا رقابهم من الرقّ . والعبيد إذا كانوا في شدّة يشترون منها ويعتقون ، ويكون ولاؤهم لأرباب الزكاة . وعندنا يجوز ابتياع العبيد مطلقا من الزكاة مع عدم المستحقّ ، أمّا مع وجوده فلا . والعدول عن اللام إلى « في » في الأربعة الأخيرة للدلالة على أنّهم أحقّ بأن توضع فيهم الصدقات ممّن سبق ذكره ، لأنّ « في » للوعاء ، وعلى أنّ المستحقّين قسمان : قسم يقبض لنفسه ، وهم الفقراء
هامش
( 1 ) الكهف : 79 . ( 2 ) البلد : 16 . ( 3 ) النطش : شدّة جبلة الخلق . وعطشان نطشان : اتباع . راجع لسان العرب 6 : 354 - 355 .