تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ومخشى بن حمير ورفاعة بن عبد المنذر وغيرهم قالوا ما لا ينبغي للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذمّوه . فقال رجل منهم : لا تفعلوا فإنّا نخاف أن يبلغ محمّدا ما تقولون فيوقع بنا . فقال الجلاس بن سويد : بل نقول ما شئنا ثمّ نأتيه فيصدّقنا بما نقول ، فإنّ محمّدا أذن سامعة ، فنزلت : * ( ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ) * الأذن الرجل الَّذي يصدّق كلّ ما يسمع ، ويقبل قول كلّ أحد . والمعنى : هو يسمع كلّ ما يقال له ويصدّقه . سمّي بالجارحة للمبالغة ، كأنّه من فرط استماعه صار جملته آلة السماع ، كما سمّي الجاسوس عينا لذلك . أو اشتقّ له فعل من : أذن أذنا إذا استمع ، كأنف وشلل . * ( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) * تصديق لهم بأنّه أذن ولكن لا على الوجه الَّذي ذمّوا به ، بل من حيث إنّه يسمع الخير ويقبله . ثمّ فسّر ذلك بقوله : « يُؤْمِنُ بِاللَّه » يصدّق به ، لما قام عنده من الأدلَّة * ( ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ويصدّقهم ، لما علم من خلوصهم . واللام مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق ، فإنّه بمعنى التسليم ، وإيمان الأمان ، كما في قوله : * ( وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ) * « 1 » . * ( وَرَحْمَةٌ ) * أي : هو رحمة * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) * لمن اظهر الايمان ، حيث يقبله ولا يكشف سرّه ولا يفضحه ، فلا يفعل به ما يفعل بالمشركين ، مراعاة لما رأى اللَّه من المصلحة في الإبقاء عليه . وفيه تنبيه على أنّه ليس يقبل قولكم جهلا بحالكم ، بل رفقا بكم وترحّما عليكم . وقرأ حمزة : ورحمة بالجرّ ، عطفا على « خير » أي : هو أذن خير ورحمة ، ولا يسمع غيرهما . وقرأ نافع : أذن بالتخفيف فيهما . * ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * بإيذائه . وقيل : نزلت هذه الآية
هامش
( 1 ) يوسف : 17 .