قد حرّمت عليكم المحرّم فحرّموه . والجملتان تفسير للضلال أو حال .
* ( لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّه ) * ليوافقوا عدّة الأربعة المحرّمة ولا يخالفوها ، وقد خالفوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم . واللام متعلَّقة ب « يحرّمونه » ، أو بما دلّ عليه مجموع الفعلين * ( فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّه ) * بمواطاة العدّة وحدها من غير مراعاة الوقت .
* ( زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ ) * فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * هداية موصلة إلى الاهتداء ، تخلية وخذلانا ، أي : لا يلطف بهم ، بل يخذلهم . أو هداية موصلة إلى الجنّة ، لفرط كفرهم وعنادهم .
قال ابن عبّاس : أوّل من سنّ النسيء عمرو بن يحيى بن قمعة بن جندب ، وقال مجاهد : كان المشركون يحجّون في كلّ شهرين ، فحجّوا في ذي الحجّة عامين ، ثمّ حجّوا في المحرّم عامين ، ثمّ حجّوا في صفر عامين ، وكذلك في الشهور ، حتّى وافقت الحجّة الَّتي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة ، ثمّ حجّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في العام القابل حجّة الوداع فوافقت ذا الحجّة ، فذلك حين
قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في خطبته : « ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، ورجب الَّذي بين جمادى وشعبان » .
أراد عليه السّلام بذلك أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحجّ إلى ذي الحجّة ، وبطل النسيء .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي