وبيت العنكبوت قال : لو دخله أحد لانكسر البيض وتفسّخ بيت العنكبوت ، فانصرفوا .
وروى عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال : « كان رجل من خزاعة فيهم يقال له أبو كرز ، فما زال يقفو أثر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى وقف بهم على باب الحجر ، فقال :
هذه قدم محمّد ، هي واللَّه أخت القدم الَّتي في المقام ، وهذه قدم أبي قحافة أو ابنه .
وقال : ما جازوا هذا المكان ، إمّا أن يكونوا قد صعدوا في السماء ، أو دخلوا في الأرض . وجاء فارس من الملائكة في صورة الإنس فوقف على باب الغار ، وهو يقول لهم : اطلبوه في الشعاب فليس هاهنا ، وكانت العنكبوت نسجت على باب الغار . ونزل رجل من قريش فبال على باب الغار ، فقال أبو بكر : قد أبصرونا يا رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو أبصرونا ما استقبلونا بعوراتهم » .
* ( فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه ) * أمنته الَّتي تسكن عندها القلوب * ( عَلَيْه ) * على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأيقن أنّهم لا يصلون إليه .
وقال بعضهم « 1 » : يجوز أن تكون الهاء الَّتي في « عليه » راجعا إلى أبي بكر .
وهذا بعيد ، لأن الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بلا خلاف ، وذلك في قوله : « إِلَّا تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه اللَّه » وفي قوله : « إذ أخرجه » وفي قوله : « لصاحبه » وقوله فيما بعد : « وأيّده » فكيف يتخلَّلها ضمير عائد إلى غيره ؟ ! هذا ، وقد قال اللَّه تعالى في هذه السورة : * ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * « 2 » وقال في سورة الفتح : * ( فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * « 3 » .
* ( وَأَيَّدَه بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) * يعني : الملائكة أنزلهم ليحرسوه في الغار ، أو
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 3 : 68 - 69 .
( 2 ) التوبة : 26 .
( 3 ) الفتح : 26 .