تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ليوافق ذلك عدد الأهلَّة ومنازل القمر ، دون ما دان به أهل الكتاب . والشهر مأخوذ من شهرة الأمر ، لحاجة الناس إليه في معاملاتهم وغير ذلك من مصالحهم المعلَّقة بالشهور . * ( مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) * واحد فرد وهو رجب ، وثلاثة سرد : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم . * ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * أي : تحريم الأشهر الحرم هو الدين المستقيم ، دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام . والعرب قد تمسّكت به وراثة منهما ، فكانوا يعظَّمون الأشهر الحرم ، ويحرّمون القتال فيها ، حتّى لو لقي الرجل قاتل أبيه لم يهجه . * ( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) * بهتك حرمتها وارتكاب حرامها . وأكثر الأمّة على أنّ حرمة المقاتلة فيها منسوخة . وأوّلوا الظلم بارتكاب المعاصي فيهنّ ، فإنّه أعظم وزرا ، كارتكابها في الحرم وحال الإحرام . وعن عطاء أنّه لا يحلّ للناس أن يغزوا في الحرم وفي الأشهر الحرم ، إلَّا أن يقاتلوا ، وما نسخت . ويؤيّد الأوّل ما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حاصر الطائف وغزا هوازن بحنين في شوّال وذي القعدة . * ( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) * جميعا مؤتلفين غير مختلفين * ( كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) * جميعا . وهي مصدر : كفّ عن الشيء ، فإنّ الجميع مكفوف عن الزيادة ، وقع موقع الحال من الفاعل أو المفعول * ( واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ) * حثّهم على التقوى بضمان النصر لأهلها . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الاعتبار في السنين بالشهور القمريّة لا الشمسيّة ، والأحكام الشرعيّة معلَّقة بها ، وذلك لما علم اللَّه تعالى فيه من المصلحة ، ولسهولة معرفة ذلك على الخاصّ والعامّ .
زبدة التفاسير — صفحة 109 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية