تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
آخرين مطيعين ، كأهل اليمن وأبناء فارس * ( ولا تَضُرُّوه شَيْئاً ) * أي : لا يقدح تثاقلكم في نصر دينه شيئا ، فإنّه الغنيّ عن كلّ شيء وفي كلّ أمر . وقيل : الضمير للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أي : ولا تضرّوا الرسول ، فإنّ اللَّه وعد له بالعصمة والنصرة ووعده حقّ . وفيه سخط عظيم على المتثاقلين ، حيث هدّدهم بعذاب عظيم مطلق يتناول عذاب الدارين ، وأنّه يهلكهم ويستبدل بهم قوما آخرين خيرا منهم وأطوع ، وأنّه غنيّ عنهم في نصرة دينه . * ( وَاللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيقدر على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا مدد ، كما قال جلَّت قدرته : * ( إِلَّا تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه اللَّه ) * أي : إن تركتم نصرته فسينصره اللَّه ، كما نصره وجعله منصورا على أعدائه * ( إِذْ أَخْرَجَه الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ ) * حال كونه أحد اثنين ، أي : لم يكن معه إلَّا رجل واحد - وهو أبو بكر - فلن يخذله من بعد ، فحذف الجزاء وأقيم ما هو كالدليل عليه - أعني : قوله : « فَقَدْ نَصَرَه اللَّه » - مقامه . وإن لم تنصروه فقد أوجب اللَّه له النصر حتّى نصره في ذلك الوقت ، فلن يخذله في غيره . وإسناد الإخراج إلى الكفرة لأنّ همّهم بإخراجه أو قتله تسبيب ، لإذن اللَّه له بالخروج . * ( إِذْ هُما فِي الْغارِ ) * بدل من « إذ أخرجه » بدل البعض ، إذ المراد به زمان متّسع . والغار النقب العظيم في الجبل . وهو هاهنا نقب في أعلى ثور . وثور جبل في يمنى مكّة على مسيرة ساعة ، مكثا فيه ثلاثا . * ( إِذْ يَقُولُ ) * بدل ثان أو ظرف ل‍ « ثاني » * ( لِصاحِبِه ) * وهو أبو بكر * ( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّه مَعَنا ) * مطَّلع علينا وعالم بحالنا ، يحفظنا وينصرنا . ولمّا دخلا الغار بعث اللَّه حمامتين فباضتا في أسفله ، والعنكبوت فنسجت عليه . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللهمّ أعم أبصارهم . فلمّا طلع سراقة بن مالك ونظراؤه فوق الغار جعلوا يتردّدون حوله ، ولم يروه ولا يفطنون ، وقد أخذ اللَّه بأبصارهم عنه . وسراقة لمّا رأى بيض الحمام
زبدة التفاسير — صفحة 113 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية