وروى ثوبان عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من ترك كنزا مثّل له يوم القيامة شجاعا « 1 » أقرع له ذنبان يتبعه ، ويقول : ويلك ما أنت ؟ فيقول : أنا كنزك الَّذي تركت بعدك ، فلا يزال يتبعه حتّى يلقمه يده فيقضمها ، ثمّ يتبعه سائر جسده » .
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 )
ولمّا ذكر سبحانه وعيد الظالم لنفسه بكنز المال من غير إخراج الزكاة وغيرها من حقوق اللَّه منه ، اقتضى ذلك أن يذكر النهي عن مثل حاله ، وهو الظلم في الأشهر الحرم الَّذي يؤدّي إلى مثل حاله أو شرّ منه في المنقلب ، فقال : * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ ) * مبلغ عدد شهور السنة * ( عِنْدَ اللَّه ) * في حكم اللَّه وتقديره . وهو معمول « عدّة » لأنّها مصدر * ( اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه ) * أي : في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن ، أو في جميع الكتب المنزلة على أنبيائه ، أو فيما أثبته في حكمه ورآه حكمة وصوابا . وهو صفة ل « اثنا عشر » .
وقوله : * ( يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * متعلَّق بما فيه من معنى الثبوت ، أو بالكتاب إن جعل مصدرا . والمعنى : أن هذا أمر ثابت في نفس الأمر مذ خلق اللَّه تعالى الأجرام والأزمنة . وإنّما تعبّد اللَّه المسلمين أن يجعلوا سنتهم اثني عشر شهرا
هامش
( 1 ) الشجاع : ضرب من الحيّات .