تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) ثمّ خاطب سبحانه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ) * أي : أعلم . تفعّل من الإيذان بمعناه ، كالتوعّد والإيعاد . ومعناه : واذكر إذ عزم ربّك ، لأنّ العازم على الأمر يحدّث به نفسه ويؤذنها بفعله . وأجري مجرى فعل القسم ، ك : علم اللَّه وشهد اللَّه ، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم ، وهو قوله : * ( لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * . والمعنى : وإذ أوجب ربّك على نفسه ليسلَّطنّ على اليهود إلى يوم القيامة * ( مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) * كالإذلال وضرب الجزية ، كما روي أنّ اللَّه بعث عليهم بعد سليمان عليه السّلام بختنصّر ، فخرّب ديارهم ، وقتل مقاتليهم ، وسبى نساءهم وذراريهم ، وضرب الجزية على من بقي منهم ، وكانوا يؤدّونها إلى المجوس ، حتّى بعث اللَّه محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ففعل ما فعل ، ثمّ ضرب عليهم الجزية ، فلا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر . ومعنى البعث هاهنا بمعنى الإطلاق والتخلية والأمر . * ( إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ ) * عاقبهم في الدنيا * ( وإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * لمن تاب وآمن . وهذه الآية دالَّة على أنّ اليهود لا يكون لهم دولة وعزّة إلى يوم القيامة . * ( وَقَطَّعْناهُمْ ) * وفرّقناهم * ( فِي الأَرْضِ أُمَماً ) * فرقا وجماعات ، بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم ، تتمّة لإدبارهم حتّى لا يكون لهم شوكة قطَّ . و « أمما » مفعول ثان أو حال * ( مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ ) * صفة أو بدل منه . وهم الَّذين آمنوا بالمدينة ونظراؤهم * ( ومِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ ) * تقديره : ومنهم ناس دون ذلك ، أي : منحطَّون عن الصلاح . وهم كفرتهم وفسقتهم . * ( وَبَلَوْناهُمْ ) * واختبرناهم ، أي : نعاملهم معاملة أهل الاختبار * ( بِالْحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ) * بالنعم والنقم * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * ينتبهون فينتهون فينيبون عمّا كانوا