عليه .
ثمّ ذكر سبحانه الأخلاف بعد الأسلاف بقوله : * ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * من بعد المذكورين * ( خَلْفٌ ) * بدل سوء . مصدر نعت به ، ولذلك يقع على الواحد والجمع .
وقيل : جمع . وهو شائع في الشرّ ، والخلف بالفتح في الخير . والمراد بهم الَّذين كانوا في عصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( وَرِثُوا الْكِتابَ ) * أي : بقيّة التوراة من أسلافهم ، يقرؤنها ويقفون على ما فيها من الأوامر والنواهي ، ولا يعملون بها .
* ( يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى ) * حطام هذا الشيء الأدنى ، يعني : الدنيا وما يتمتّع به منها ، من : الدنوّ أو الدناءة ، وهو ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكومة وعلى تحريف الكلم عن مواضعه . والجملة حال من الواو .
* ( وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ) * لا يؤاخذنا اللَّه تعالى بذلك ، ويتجاوز عنه . وهو يحتمل العطف والحال . والفعل مسند إلى الجارّ والمجرور ، أو مصدر « يأخذون » .
والَّذي عليه المجبّرة هو مذهب اليهود بعينه كما ترى .
وعن مالك بن دينار رحمه اللَّه : يأتي على الناس زمان إن قصّروا عمّا أمروا به ، قالوا : سيغفر لنا ، لأنّا لم نشرك باللَّه شيئا ، فهؤلاء من هذه الأمّة أشباه الَّذين ذكرهم اللَّه ، وتلا الآية .
* ( وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يَأْخُذُوه ) * حال من الضمير في « لنا » أي : يرجون المغفرة ، مصرّين على الذنب ، عائدين إلى مثل فعلهم ، غير تائبين عنه .
* ( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ ) * على هؤلاء المرتشين * ( مِيثاقُ الْكِتابِ ) * الميثاق في التوراة * ( أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ ) * عطف بيان للميثاق ، أو متعلَّق به ، أي : بأن لا يقولوا ، أي : لا يكذّبوا على اللَّه ، ولا يضيفوا إليه إلَّا ما أنزله . والمراد توبيخهم على البتّ بالمغفرة مع عدم التوبة ، والدلالة على أنّه افتراء على اللَّه ، وخروج عن ميثاق الكتاب .
زبدة التفاسير — صفحة 620
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٦٢٠