تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
* ( فَلَمَّا أَفاقَ ) * من صعقته * ( قالَ ) * تعظيما لما رأى * ( سُبْحانَكَ ) * أنزّهك ممّا لا يجوز عليك * ( تُبْتُ إِلَيْكَ ) * من الجرأة والإقدام على تلك المقالة العظيمة بغير إذنك ، وإن كان لغرض صحيح * ( وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) * بأنّك لا ترى . قال صاحب « 1 » الكشّاف : « فانظر أيّها الطالب للحقّ ، والسالك في طريق الرشاد ، إلى إعظام اللَّه أمر الرؤية في هذه الآية ، وكيف أرجف الجبل بطالبيها ، وجعله دكّا ، وأصعقهم ولم يخلّ كليمه من نفيان « 2 » ذلك ، مبالغة في إعظام الأمر ؟ وكيف سبّح ربّه ملتجأ إليه ، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه ، فقال : وأنا أوّل المؤمنين ؟ ثمّ تعجّب من المتسمّين بالإسلام كيف اتّخذوا هذه العظيمة مذهبا ؟ نعوذ باللَّه من الأهواء المضلَّة ، والطرق الملحدة » . وقيل في الآية وجه آخر : وهو أن يكون المراد بقوله : « أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » عرّفني نفسك تعريفا واضحا جليّا ، بإظهار بعض آيات الآخرة الَّتي تضطرّ الخلق إلى معرفتك . « أنظر إليك » أعرفك معرفة ضروريّة كأنّي أنظر إليك ، كما جاء في الحديث : « سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » بمعنى : ستعرفونه معرفة جليّة مثل أبصاركم القمر إذا استوى بدرا . « قالَ لَنْ تَرانِي » لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة ، ولن تحتمل قوّتك تلك الآية . « ولكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ » فإنّي أورد عليه آية من تلك الآيات ، فإن ثبت لتجلَّيها واستقرّ مكانه فسوف تثبت لها وتطيقها . « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه » فلمّا ظهرت للجبل آية من آيات ربّه « جَعَلَه دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً » لعظم ما رأى . « فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » ممّا اقترحت وتجاسرت ، وأنا من المؤمنين بعظمتك وجلالك .
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 156 . ( 2 ) النفيان : ما تنفيه الريح في أصول الشجر من التراب . والمراد هنا : ما يتطاير من أجزاء الجبل عند اندكاكه .
زبدة التفاسير — صفحة 594 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية