تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
لهم » ، كقوله : * ( وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * « 1 » . * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ ) * المنصوبة في الآفاق والأنفس * ( الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ ) * بالطبع على قلوبهم وخذلانهم ، فلا يتفكّرون فيها ، ولا يعتبرون بها . وفي الحديث : « إذا عظَّمت أمّتي الدنيا نزع عنها هيبة الإسلام ، وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي » . وقيل : معناه : سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا ، كما اجتهد فرعون في إبطال آية موسى ، فأبى اللَّه إلَّا علوّ أمره ، وهلاك فرعون وقومه . وقوله : * ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * صلة « يتكبّرون » أي : يتكبّرون بما ليس بحقّ ، وهو دينهم الباطل . أو حال من فاعله ، يعني : يتكبّرون غير محقّين ، لأنّ التكبّر بالحقّ للَّه تعالى وحده . * ( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ ) * من الآيات المنزلة عليهم أو المعجزة * ( لا يُؤْمِنُوا بِها ) * لعنادهم واختلال عقولهم ، بسبب انهماكهم في الهوى والتقليد . وهو يؤيّد الوجه الأوّل . * ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ) * الصواب والحقّ * ( لا يَتَّخِذُوه سَبِيلاً ) * لاستيلاء الشيطنة عليهم . وقرأ حمزة والكسائي : الرّشد بفتحتين . * ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ ) * الضلال * ( يَتَّخِذُوه سَبِيلاً ذلِكَ ) * الصرف * ( بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ ) * بسبب تكذيبهم بآيات اللَّه ، وعدم تدبّرهم لها . ويجوز أن ينصب لفظة « ذلك » على المصدر ، أي : سأصرف ذلك الصرف بسببهما . * ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * بحججنا ومعجزات رسلنا * ( ولِقاءِ الآخِرَةِ ) * من إضافة المصدر إلى المفعول به ، أو إلى الظرف ، أي : ولقائهم الآخرة ، أو ما وعد اللَّه تعالى في الآخرة * ( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * لا ينتفعون بها * ( هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * إلَّا جزاء أعمالهم .
هامش
( 1 ) الأنعام : 129 .