أجود ثيابه . فقيل له : يا ابن رسول اللَّه لم تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : إنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال ، فأتجمّل لربّي ، وهو يقول : « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » فأحبّ أن ألبس أجود ثيابي » « 1 » .
وقيل : خذوا زينتكم للصلاة في الجمعات والأعياد . وهذا مرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
وقيل : هو أمر بلبس الثياب في الصلاة والطواف ، وكانوا يطوفون عراة ، وقالوا : إنّا لا نعبد اللَّه في ثياب أذنبنا فيها ، كما مرّ « 2 » . وكان يطوف الرجال بالنهار والنساء بالليل . وفيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة والطواف .
وقيل : أخذ الزينة هو التمشّط عند كلّ صلاة . وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام .
وروي أنّ بني عامر في أيّام حجّهم كانوا لا يأكلون الطعام إلَّا قوتا ، ولا يأكلون دسما ، يعظَّمون بذلك حجّهم ، فقال المسلمون : فإنّا أحقّ أن نفعل ، فقال اللَّه سبحانه : * ( وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا ) * أي : لا تأكلوا محرّما ، فإنّ أكل الحرام وإن قلّ إسراف ومجاوزة عن الحدّ ، ولا حلالا على وجه لا يحلّ ، كمن لا يملك إلَّا دينارا فاشترى به طيبا فتطيّب به وترك عياله محتاجين . أو ولا تسرفوا بإفراط الطعام والشره عليه . عن ابن عبّاس : كل ما شئت والبس ما شئت ، ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة « 3 » . * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * لا يرتضي فعلهم .
وقد حكي أنّ الرشيد كان له طبيب نصرانيّ حاذق ، فقال ذات يوم لعليّ بن الحسين بن واقد : أليس في كتابكم من علم الطبّ شيء ، والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان ؟
فقال له عليّ : قد جمع اللَّه الطبّ كلَّه في نصف آية من كتابه ، وهو قوله : « كلوا
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 14 ح 29 .
( 2 ) في ص : 509 .
( 3 ) المخيلة : الكبر .