تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
* ( يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ ) * لا يمتحننّكم ، بأن يمنعكم دخول الجنّة بإغوائه وإضلاله إيّاكم عن الدين * ( كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ) * كما محن أبويكم ، بأن أخرجهما منها . والنهي لفظا للشيطان ، والمراد نهيهم عن اتّباعه والافتتان به . * ( يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ) * حال من « أبويكم » أو من فاعل « أخرج » . وإسناد النزع إليه للتسبّب ، أي : أخرجهما نازعا لباسهما ، بأن كان سببا في أن ينزع عنهما . * ( إِنَّه يَراكُمْ هُوَ وقَبِيلُه ) * عطف على الضمير في « يراكم » المؤكّد ب‍ « هو » . والضمير في « إنّه » ضمير الشأن . * ( مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) * فيغتالكم من حيث لا تشعرون . وهذا تعليل للنهي ، وتأكيد للتحذير من فتنته . وقبيله : جنوده . عن ابن عبّاس : إنّ اللَّه جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم ، وصدور بني آدم مساكن لهم ، كما قال تعالى : * ( يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) * « 1 » . فهم يرون بني آدم ، وبنو آدم لا يرونهم . وعن قتادة ومالك بن دينار : واللَّه إن عدوّا يراك ولا تراه لشديد المؤونة ، إلَّا من عصم اللَّه . وإنّما لا يراهم البشر لأنّ أجسامهم شفّافة لطيفة ، تحتاج رؤيتها إلى فضل شعاع . وقال : أبو الهذيل : يجوز أن يمكّنهم اللَّه تعالى فيتكشّفوا ، فيراهم حينئذ من يحضرهم . وإليه ذهب عليّ بن عيسى . قال : إنّهم ممكّنون من ذلك . وهو الَّذي نصره الشيخ المفيد أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه . وقال الشيخ أبو جعفر قدّس سرّه : وهو الأقوى عندي . * ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * خلَّينا بينهم ، لم نكفّهم عنهم حتّى تولَّوهم وأطاعوهم فيما سوّلوا لهم من مخالفة اللَّه . وهذا تحذير آخر
هامش
( 1 ) الناس : 5 .