تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
نافع بالرفع ، على أنّها خبر بعد خبر . * ( كَذلِكَ ) * أي : كتفصيلنا هذا الحكم * ( نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * نفصّل سائر الأحكام لأهل العلم وأرباب العقول . وفي هذه الآية دلالة على جواز لبس الثياب الفاخرة ، وأكل الأطعمة الطيّبة من الحلال . وروى العيّاشي بإسناده عن الحسن بن زيد ، عن عمر بن عليّ ، عن أبيه زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام : « أنّه كان يشتري كساء الخزّ بخمسين دينارا ، فإذا أصاف « 1 » تصدّق به ، ولا يرى به بأسا ، ويقول : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه » الآية » « 2 » . وبإسناده عن يوسف بن إبراهيم ، قال : « دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام وعليّ جبّة خزّ وطيلسان خزّ ، فنظر إليّ فقلت : جعلت فداك هذا خزّ ما تقول فيه ؟ فقال عليه السّلام : لا بأس بالخزّ . قلت : وسداه « 3 » إبريسم . قال : لا بأس به ، فقد أصيب الحسين عليه السّلام وعليه جبّة خزّ . ثمّ قال : إنّ عبد اللَّه بن عبّاس لمّا بعثه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه ، وتطيّب بأطيب طيبه ، وركب أفضل مراكبه ، فخرج إليهم فوافقهم . فقالوا : يا ابن عبّاس بينا أنت خير الناس إذ أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم . فتلا هذه الآية : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه » إلى آخرها . فألبس وأتجمّل ، فإنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال ، وليكن من حلال » « 4 » . وفي الآية دلالة أيضا على أنّ الأشياء على الإباحة ، لقوله : « من حرّم » . فالسمع ورد مؤكّدا لما في العقل .
هامش
( 1 ) أي : دخل في الصيف . ( 2 ) تفسير العيّاشي 2 : 16 ح 35 . ( 3 ) السدى والسداة من الثوب : ما مدّ من خيوطه ، والجمع : أسدية . ( 4 ) تفسير العيّاشي 2 : 15 ح 32 .
زبدة التفاسير — صفحة 515 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية