تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
* ( مَنْ يُصْرَفْ عَنْه يَوْمَئِذٍ ) * أي : يصرف العذاب عنه . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم : يصرف ، على أنّ الضمير فيه للَّه تعالى والمفعول به محذوف ، أو يومئذ بحذف المضاف ، أي : عذاب يومئذ . * ( فَقَدْ رَحِمَه ) * الرحمة العظمى الَّتي هي النجاة ، كما تقول : من أطعمته من جوع فقد أحسنت إليه ، تريد : فقد أتممت الإحسان إليه . أو فقد أثابه وأدخله الجنّة ، لأنّ من لم يعذّب فلا بدّ أن يثاب . * ( وذلِكَ ) * أي : الصرف أو الرحمة * ( الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) * الفوز بالبغية ، الظاهر البيّن .
وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَه إِلَّا هُوَ وإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 18 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه لا يملك النفع والضرّ إلَّا هو ، ولا يكشفه سواه ممّا يعبده المشركون ، فقال : * ( وإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّه بِضُرٍّ ) * يصيبك ببليّة ، كمرض وفقر * ( فَلا كاشِفَ لَه ) * فلا قادر على كشفه * ( إِلَّا هُوَ وإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ ) * بنعمة ، كصحّة وغنى * ( فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) * من الخير والضرّ وغير ذلك * ( قَدِيرٌ ) * لا يقدر أحد على دفع ما يريد لعباده من مكروه أو محبوب ، فكان قادرا على حفظه وإدامته ، فلا يقدر غيره على دفعه ، كقوله تعالى : * ( فَلا رَادَّ لِفَضْلِه ) * « 1 » . * ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ) * تصوير لقهره وعلوّه بالغلبة والقدرة ، كقوله : * ( وإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ) * « 2 » . يريد أنّهم تحت تسخيره وتذليله * ( وهُوَ الْحَكِيمُ ) * في
هامش
( 1 ) يونس : 107 . ( 2 ) الأعراف : 127 .