تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
معرفة منّي بابني ، لأنّي عرفته بما نعته اللَّه لنا في كتابنا ، فأشهد أنّه هو ، فأمّا ابني فإنّي لا أدري ما أحدثت أمّه .
ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثم بيّن سبحانه ما يلزمهم من التوبيخ والتهجين بالإشراك ، فقال : * ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ) * اختلق * ( عَلَى اللَّه كَذِباً ) * كقولهم : الملائكة بنات اللَّه ، وهؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه * ( أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه ) * كأن كذّبوا بالقرآن والمعجزات ، وسمّوها سحرا . وإنّما ذكر « أو » وهم قد جمعوا بين الأمرين ، تنبيها على أنّ كلَّا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم على النفس . والاستفهام في معنى الجحد ، أي : لا أحد أظلم منه . * ( إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * لا يفوز الكافرون المتوغَّلون في الكفر والافتراء برحمة اللَّه وثوابه ، ولا بالنجاة من النار . * ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) * ناصبه محذوف ، تقديره : ويوم نحشرهم كان كيت وكيت ، فترك ليبقى على الإبهام الَّذي هو أدخل في التخويف * ( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ ) * أي : آلهتكم الَّتي جعلتموها شركاء للَّه تعالى . وقرأ يعقوب : يحشرهم ويقول بالياء . * ( الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * أي : تزعمونهم شركاء ، فحذف المفعولان . والمراد من الاستفهام التوبيخ . ويجوز أن يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ، ليفقدوها في الساعة الَّتي علَّقوا بها الرجاء فيها ، فيروا مكان خزيهم وحسرتهم . ويحتمل أن يشاهدوهم ، ولكن لمّا لم ينفعوهم فكأنّهم غيّب عنهم .
زبدة التفاسير — صفحة 371 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية