السكنى ، بمعنى الحلول والنزول ، لا من السكون ضدّ الحركة ، ومنه : سكن الدار وفيها إذا أقام . ويجوز أن يكون من السكون . والمراد : ما سكن فيها وما تحرّك ، فاكتفى بأحد الضدّين عن الآخر ، كقوله تعالى * ( سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) * « 1 » . والمراد الحرّ والبرد . والأول موافق لقول ابن عباس : وله ما استقرّ في الليل والنهار من خلق . وتعديته ب « في » ، كما في قوله : * ( وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * « 2 » .
والمعنى : ما اشتملا عليه اشتمال الظرف على المظروف . ذكر في الأوّل السماوات والأرض ، وذكر هنا الليل والنهار . فالأوّل يجمع المكان ، والثاني يجمع الزمان .
وهما ظرفان لجميع الموجودات ، من الأجسام والأعراض .
* ( وَهُوَ السَّمِيعُ ) * لكلّ مسموع * ( الْعَلِيمُ ) * بكلّ معلوم ، فلا يخفى عليه شيء .
ويجوز أن يكون وعيدا للمشركين على أقوالهم وأفعالهم .
قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) مَنْ يُصْرَفْ عَنْه يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَه وذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 )
قيل : إنّ أهل مكّة قالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا محمد تركت ملَّة قومك ، وقد
هامش
( 1 ) النحل : 81 .
( 2 ) إبراهيم : 45 .