تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
علمنا أنّه لا يحملك على ذلك إلَّا الفقر ، فإنّا نجمع لك من أموالنا حتّى تكون من أغنانا ، فنزلت : * ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّه أَتَّخِذُ وَلِيًّا ) * مالكا ومولى . ووليّ الشيء مالكه الَّذي هو أولى به من غيره . هذا إنكار لاتّخاذ غير اللَّه وليّا ، لا لاتّخاذ الوليّ ، فلذلك قدّم وأولي همزة الاستفهام ، دون الفعل الَّذي هو : اتّخذ . والمراد بالوليّ المعبود ، لأنّه ردّ لمن دعاه إلى الشرك . * ( فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * مبدعهما . عن ابن عبّاس : ما عرفت معنى : فاطر السماوات والأرض ، حتّى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : ابتدأت بحفرها . وجرّه على الصفة للَّه ، فإنّه بمعنى الماضي . * ( وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ ) * يرزق ولا يرزق . وتخصيص الطعام لشدّة الحاجة إليه . والمعنى : أنّ المنافع كلَّها من عنده ، ولا يجوز عليه الانتفاع ، فكيف أشرك بمن هو فاطر السماوات والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانيّة ؟ ! * ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ ) * أي : أمر ربّي * ( أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ) * أوّل من استسلم لأمر اللَّه ورضي بحكمه ، أو أوّل من أخلص العبادة للَّه من أهل الزمان ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سابق أمّته في الدين ، كقول موسى : * ( سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » . * ( ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * بترك أمره وارتكاب نهيه ، أو باتّخاذ غيره وليّا ، أي : وقيل لي : ولا تكوننّ من أهل الشرك ، أي : أمرت بالإسلام ، ونهيت عن الشرك . ويجوز عطفه على « قل » . * ( قُلْ إِنِّي أَخافُ ) * قيل : معناه أوقن وأعلم . وقيل : هو من الخوف . * ( إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * مبالغة أخرى في قطع أطماعهم ، وتعريض لهم بأنّهم عصاة مستوجبون للعذاب . والشرط معترض بين الفعل والمفعول به . وجوابه محذوف دلّ عليه الجملة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .