تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
واكتفى بذكر الإنذار عن ذكر البشارة . * ( ومَنْ بَلَغَ ) * عطف على ضمير المخاطبين ، أي : لأنذركم به يا أهل مكّة وسائر من بلغه من الأسود والأحمر ، أي : من العرب والعجم ، أو من الثقلين . أو لأنذركم أيّها الموجودون ومن بلغه إلى يوم القيامة . وهو دليل على أنّ أحكام القرآن تعمّ الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم ، وأنّه لا يؤاخذ بها من لم تبلغه . وروى الحسن في تفسيره عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من بلغه أنّي أدعو إلى أن لا إله إلَّا اللَّه فقد بلغه » . يعني : بلغته الحجّة ، وقامت عليه . وعن سعيد بن جبير : من بلغه القرآن فكأنّما رأى محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وفي تفسير العيّاشي قال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه عليهما السّلام : « معناه : من بلغ أن يكون إماما من آل محمّد فهو ينذر بالقرآن ، كما أنذر به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » « 1 » . وعلى هذا ، فيكون قوله : « ومن بلغ » في موضع الرفع عطفا على الضمير في « أنذر » . ثمّ قال تقريرا لهم مع إنكار واستبعاد : * ( أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّه آلِهَةً أُخْرى ) * بعد وضوح الأدلَّة ، وقيام الحجّة على وحدانيّته تعالى * ( قُلْ لا أَشْهَدُ ) * بما تشهدون * ( قُلْ إِنَّما هُوَ إِله واحِدٌ ) * أي : بل اشهد أن لا إله إلَّا اللَّه * ( وإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) * به ، يعني : الأصنام . * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه ) * يعرفون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحليته المذكورة في التوراة والإنجيل ، ونعته الثابت فيهما ، معرفة خالصة واضحة * ( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ ) * بحلاهم وصفاتهم ، لا يخفون عليهم ، ولا يلتبسون بغيرهم . * ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) * من أهل الكتاب الجاحدين والمشركين * ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * لتضييعهم ما به يكتسب الإيمان . روي أنّ عبد اللَّه بن سلام قال : وأيم الَّذي يحلف به ابن سلام لأنا بمحمد أشدّ
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 356 ح 12 و 13 .