تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
توطئة وتعظيما . ونطمع عطف على « نؤمن » ، أو خبر محذوف والواو للحال ، أي : ونحن نطمع ، والعامل فيها عامل الأولى مقيّدا بها ، أو « نؤمن » . * ( فَأَثابَهُمُ اللَّه ) * جازاهم * ( بِما قالُوا ) * أي : عن اعتقاد ، من قولك : هذا قول فلان ، أي : معتقده * ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ) * الَّذين أحسنوا النظر والعمل . أو الَّذين اعتادوا الإحسان في الأمور . قال المفسّرون « 1 » : إنّ هذه الآيات الأربع نزلت في النجاشي وأصحابه . وبيان هذا : إنّ قريشا ائتمروا أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذّبونهم ، فافتتن من افتتن ، وعصم اللَّه تعالى منهم من شاء ، ومنع اللَّه رسوله بعمّه أبي طالب . فلمّا رأى رسول اللَّه ما بأصحابه ، ولم يقدر على منعهم ، ولم يؤمر بعد بالجهاد ، أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال : إنّ بها ملكا صالحا لا يظلم ، ولا يظلم عنده أحد ، فأخرجوا إليه حتّى يجعل اللَّه للمسلمين فرجا . وأراد به النجاشي ، واسمه أصحمة ، وهو باللغة الحبشيّة عطيّة ، وإنّما النجاشي لقب ملك الحبشة ، كقولهم : كسرى وتبّع وقيصر ، ألقاب ملوك فارس واليمن والروم . فخرج إلى البحر سرّا أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، وذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وهذه هي الهجرة الأولى . ثمّ خرج جعفر بن أبي طالب ، وتتابع المسلمون إليها . وكان جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلا ، سوى النساء والصبيان . فلمّا علمت قريش بذلك وجّهوا عمرو بن العاص وصاحبه عمارة بن الوليد بالهدايا إلى النجاشي ليردّوهم إلى مكّة . وكان عمارة بن الوليد شابّا حسن الوجه ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 233 .