تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فقال عمرو : إنّه مخالف لنا فردّه إلينا . فرفع النجاشي يده وضرب بها وجه عمرو ، وقال : اسكت واللَّه لأن ذكرته بعد بسوء لأفعلنّ بك كذا . وقال : أرجعوا إلى هذا هديّته . وقال لجعفر وأصحابه : امكثوا فإنّكم سيوم ، والسيوم الآمنون ، وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق . فانصرف عمرو ، وأقام المسلمون هناك بخير دار وأحسن جوار ، إلى أن هاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلا أمره ، وهادن قريشا وفتح خيبر . فوافى جعفر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بجميع من كانوا معه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا أدري أنا بفتح خيبر أسرّ ، أم بقدوم جعفر » . ووافى جعفر وأصحابه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في سبعين رجلا ، منهم اثنان وستّون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام ، فيهم بحيراء الراهب . فقرأ عليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سورة ياسين إلى آخرها ، فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا ، وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ، فأنزل اللَّه فيهم هذه الآيات . وقال مقاتل والكلبي : كانوا أربعين رجلا ، اثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من أهل الشام . وقال عطاء : كانوا ثمانين رجلا ، أربعون من أهل نجران من بني الحارث بن كعب ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية روميّون من أهل الشام .
والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) ولمّا ذكر سبحانه الوعد لمؤمنيهم ، ذكر الوعيد لمن كفر منهم وكذب ، فقال : * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) * عطف التكذيب بآيات اللَّه على الكفر ، وهو ضرب منه ، لأنّ القصد إلى بيان حال المكذّبين . وذكرهم في معرض المصدّقين بها ، جمعا بين الترغيب والترهيب .
زبدة التفاسير — صفحة 311 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية